الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
146
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
وكان ذلك ممكنا لأن زمانه ، طبقا للنعمان ، كان ملائما نسبيا ، ولأن السلالة الحاكمة ، الأموية ، تبنّت في أواخر حكمها منهجا أكثر ليونة . ويقول القاضي النعمان في كتابه المناقب إن الباقر نال لقبه لأنه كان أول من بقر العلم وكشفه وصنّفه . وقد قام الرواة المتعلمون من الشيعة ، إضافة إلى الذين اختصوا بمسألة السبق في الإسلام من غير الشيعة ، والذين تناولوا موضوعات « العلم » و « الحديث » ، بأخذ علمهم منه ونقله عنه . كما نظر إليه أولئك العلماء على أنه النموذج ووضعوه في أعلى درجات التقدير . ويجزم القاضي النعمان أن شهرة الباقر كمرجعية موثوقة بلغت حدا جعلت فيه الحديث « المقطوع » يعدّ « موصولا » ، ويذكر على أنه « مرفوع » عندما يكون مرويا عنه . « 44 » ويؤكد القاضي النعمان هنا ، صورة الباقر بوضوح في العالم الشيعي والمكانة التي حققها خارج جماعته الخاصة . ومما لا شك فيه أنه كان محدثا بارزا . وحقيقة أن الحديث « المقطوع » كان يعدّ « موصولا » ومسندا إلى النبي عندما يكون صادرا عنه ، تتكلم عن نفسها بقدر ما تتعلق بتقديره وصورته بين الشيعة . « 45 » وما هو جدير بالملاحظة أيضا ، أن حجة الوداع لم ترو بشكل واف ، في رأي المؤلف ، إلا من قبل الباقر الذي كان قد سأل جابرا بن عبد الله عنها . وقد قام الأخير ، وهو الذي كان يعتقد أنه صاحب النبي ، بإخبار الباقر حول أشياء فعلها النبي منذ مغادرته للمدينة إلى حين قضاء الحج . ويعتقد أن الباقر قد روى روايات بخصوص مبتدأ التاريخ « 46 » وقصص الأنبياء .
--> ( 44 ) . القاضي النعمان ، مناقب ، ورقة 299 ب . ( 45 ) . تجدر الإشارة إلى أن مرجعيات الحديث من أهل السنة لا تقول بأن الأحاديث المقطوعة المأخوذة عن الباقر تعتبر موصولة أو مسندة إلى النبي ، ولو أننا نعثر على بعض الأحاديث المقتبسة في كتبهم وتنتهي عند الباقر . لكن هذا لا يعني أن ما يقوله القاضي النعمان مشمول هنا . من جهة أخرى ، ما دام الباقر نادرا ما يقتبس في أحاديث أهل السنة ، فهذا يعود ، من وجهة نظر أهل السنة ، إلى أن أسانيده تعد ناقصة على الرغم من أنه يعتبر من أهل الثقة كراوية . ( 46 ) . يعتمد القاضي النعمان في شرح ، م 3 ، ص 277 - 279 ، رواية هامة حول ما قاله الباقر بخصوص بدايات بيت الكعبة وخلق الناس ، إضافة إلى الميثاق القائم بين الله والإنسان .